عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول الم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف } رواه الترمذي .

(رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَاد ِ) [آل عمران/191-194]
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

نور الايمان

نور الايمان

رشحنا

شــبــكــة نـور الــإ يــمــا ن

الجمعة، 22 أكتوبر 2010

"مأساة تهدد المجتمع"

"مأساة تهدد المجتمع"

" لعنة كبرى"
"المقاومة"
"الحرب"
"بث السموم"
"حائط الصد"
"ترسانة قوانين"
"لايفل الحديد الا الحديد"
"التمويل الأجنبي"
" التصدى للخطر "
"إنقلاب"
"خطر شديد" "خطر شديد" "خطر شديد" "خطر شديد" "خطر شديد"
هذه عينة من الكلمات والمصطلحات التي خرج بها علينا الأستاذ خيري رمضان في حلقة الإثنين 4 أكتوبر من مصر النهاردة والتي يظن السامع لأول وهلة انها حث وتحريض للناس علي جهاد المحتل ومقاومة أعداء الأمة الذين يفُتُّون في عضدها من اليهود و الأمريكان أو من سار علي نهجهم المعادى وخصوصا حينما تلمح فى المجلس أحد رموز الأزهر والأوقاف جالسا بجواره ويشارك بنصيب وافر فى استعمال ألفاظ الإثارة والجهاد فتحسب أن هذه الألفاظ الفخمة الضخمة موجهة ضد أعداء الإسلام.
لكن المفاجأة المروعة هنا أن الأعداء المقصودين في الحلقة والذين تنبغي مقاومتهم وفل حديدهم وكسر شوكتهم والذين يبثون سمومهم ويهددون الأمن العام والسلام الإجتماعي ليسوا اليهود ولا الأمريكان ولاحتي الإيرانيين !
إنما الخطر المحدق الذي تكرر الصراخ به عشرات المرات في الحلقة والعدو الأكبر و الأوحد تقريبا الذي نال أوفر قسط من التحذير هو واستعد للمفاجأة لتعلم من عدوك الحقيقى:
...................
....................
....................
إنه الشيخ حسان والشيخ يعقوب والشيخ أبواسحاق والدكتور حازم شومان والشيخ محمود المصري وغير هؤلاء من الدعاة "المضلين"- بزعمهم- الذين يبثون سمومهم ويموَلون من الخارج ويدعون لإنقلاب في المجتمع عن طريق القنوات المُضلة المسماة بالقنوات الدينية
و قد تعجب حين تعلم أن البرنامج ظل لمدة ساعة كاملة تقريبا يصرخ بلسان ضيوفه لإنقاذ مصر وسلامتها واعتدالها من الخطر المحدق بها جراء هذه الضلالات الدينية التي تفسد الذوق العام وتناقض التراخيص التي حصلت عليها تلك القنوات بمنافتها للآداب العامة ولمواثيق الشرف الإعلامية التي اشتُرطت عليها قبل اعطائها التراخيص التى تعمل بموجبها!!!!!!
هذا باختصار شديد مادارت حوله أحداث هذه الحلقة "المثيرة" من برنامج مصر النهاردة والتي وعد الأستاذ خيري أن تكون طليعة لسلسلة من الحلقات المهمة التي تفتح هذا الملف الشائك والذي سماه بفوضي الفتاوي
والحقيقة أن المرء لايعجب من هذا الهجوم الكاسح من أناس يُصرحون بعلمانيتهم وبرفضهم أن يتعدي الدين حدود المسجد ليحكم أو يتحكم في فكر الناس وإهتماماتهم لكن مايثير العجب أن يتصدر الحلقة أحد هؤلاء "النجوم" –كما سموهم - ما عُرف ولا كان له ذكر قبل تلك القنوات "السامة" - كما سبوها (بالباء) - وهو الشيخ سالم عبدالجليل وكيل وزارة الأوقاف والذي تصدي في هذه الحلقة لإضفاء صبغة شرعية علي العلمانية وعقائدها التي أطلَّت بوجهها واضحة جلية لكل ذي لب استمع إلي دقائق من هذا البرنامج .
سالم عبدالجليل كما نعلم ماظهر في بداياته إلا من خلال قناة الناس ثم قناة الرحمة وكان في هذا الوقت إلي حد كبير منضبطا يحترم من قدموه ويثنى عليهم أو علي الاقل يُظهر هذا الإنضباط والإحترام لإخوانه من الدعاة والعلماء الذين كان يقف إلي جوارهم في خندق واحد يدعوا إلي الله ويُعلِّم الناس من خلال هذه المنابر التي انقلب عليها بعد ذلك ووصمها ومن فيها بأشنع الصفات و كأنه لم يكن منهم من قبل.
كل ذلك قبل أن يُبدِّل ويُغيِّر وتطرأ عليه أفكار ومعتقدات أقل ما توصف به أنها علمانية قحة وليس من مثل أوضح من تصريحاته قبل خطبة أوباما فى جامعة القاهرة حينما أثنى ثناءا بالغاً على "السيد" أوباما كما دعاه ثم جهر بالمبادىء العلمانية وقال مانصه باختصار:الرسالات تتكامل و الدساتير الوضعية تتكامل وينبغى أن تتكامل الشعوب ونحن لا نريد من المسيحيين أن يعتنقوا الإسلام ولا من اليهود أن يعتنقوا الإسلام بل ليبقى كلٌ على عقيدته ونتكامل ونتعايش .
وهو بذلك يدير ظهره لما فضل الله به هذه الأمة وجعلها خير الأمم وهو التغيير والدعوة فهى الأمة المبتعثة لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة كما صدع سيدنا ربعى بن عامر رضى الله عنه وعن كل من تبع النبى فى سبيله (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
فليس من العجيب إذا أن يستمع سالم في هذه الحلقة إلي مصائب عقدية لا تخفي علي طالب ثانوي أزهري ثم يقرها بابتسامة عريضة ملىء فيه وإيماء متواصل برأسه رضا واستحسانا بل إن شئت فقل طربا بما يقال وكأني به لم يفهم أن ماقيل تصريح برفض أي سلطة دينية -هو بالمناسبة عضو فيها- ودعوة لدولة علمانية صرفة لاتجعل للدين فيها أي مكان اللهم في بعض الشعائر المسجدية كما صرح بذلك ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي وقال في الحلقة بنفس اللفظ "لسنا دولة دينية ولكن دولة مدنية تحترم الدين ويبقي الدين غذاء للروح"
وقال ايضا "الدين لا يحكم الإعلام ولايمكن السماح بأن تتحكم في الإعلام سلطة دينية"
كل ذلك يقال واكثر وسالم يهز رأسه باستمرار ويبتسم لا أدرى فرحاً ام إعجابا بما يتفوه به رجل المفروض انه خصمٌ رافضٌ له بصفته ممثلا للسلطة الدينية وهى وزارة الاوقاف التى يعمل سالم وكيلا لها.
إن مايدعو للعجب حقاٍ بل للحزن أن يصير الشيخ قصداً أو بدون قصد علمانياً
نعم علمانياً
أوليس الإقرار بالشىء رضاً به ؟؟
ألم يقل الله (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) ؟
ألم يقل عن اهل سقر (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) ؟
أفلم يعلم أن الله جعل الخوض فى أعراض العلماء والقراء من الكفر كما فى سورة التوبة (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ) وهل كان فى المجلس المشئوم إلا الخوض فى أعراض علماء ودعاة أفاضل ليس منهم من لا يحمل كتاب الله ناهيك عن باقى علمه ودعوته؟

وياليته اكتفى بالإقرار لكنه ادلى بدلوٍ أكبر من دلو هؤلاء العلمانيين فى الهجوم على إخوانه وتسفيههم والسخرية منهم واتهامهم بأقذع التهم ولمزهم بأحط الصفات.
فيُصرح تارة بجهل هؤلاء المشايخ بقوله ( من خلال الريموت فى 5 دقائق تقدر تعرف فوضى الفتاوى)
ويلمح تارة بقوله (لما كنا شباب صغير نتكلم بلا وعى او ادراك كامل بالواقع كنا نفتى بالتحريم فيعجب الناس بكلامنا)
وهو بذلك يلمز الدعاة بالصغر و قلة الوعى وأغلبهم أكبر منه سناً ومقاماً وخبرة
ثم يعود فيصرح بانهم لم يدرسوا فى مدارس معروفة مثل الازهر او مايناظره ان كان هناك مايناظره وانهم لادراية لهم بالواقع بل يخرجون ما فى بطون الكتب دون تمييز لما اخرجوه هذا متن أم شرح أم حاشية أم نقد
وكأنه يتكلم عن مجموعة من الأميين الذين لا يستطيعون القراءة ولا الكتابة ويعجزون عن فهم مدلولات الألفاظ ومعانيها وليس عن علماء اعترف العالم الاسلامى بفضلهم ونشر الله دعوتهم وهدى بهم القاصى والدانى .
بل ويدعى زورا أنه إذا أنكر عليهم بعلمه الواسع وفطنته العظيمة قالوا بركاكة وهوان (يامولانا ماهو كله موجود فى الكتاب "أهو" )
وكأن الفهم صار حكرا على رجال الأزهر والسلف الصالح الذين كتبوا هذه الكتب التى يحتكر سالم فهمها إنما كتبوها لتدرس فقط فى المعاهد الازهرية وأخذوا العهود و المواثيق على ناسخيها ألا تخرج من أسوار الأزهر حتى لا يساء فهمها من هؤلاء الدعاة الجهلة بزعمه !!
ثم يخلط بين من يتكلمون فى الجن وتفسير الرؤى والأعشاب وغير ذلك بأصحاب هذه الأسماء العملاقة التى ذكرناها والتى حشد إعداد البرنامج مقاطع مبتورة لبعض من برامجهم فى حين لم يأت هذا الإعداد ولو بمقطع واحد لهؤلاء الذين اختصوا بهذه الامور التى يسميها خرافات بل كل المقاطع التى أوردها انما هى لمشايخ او دعاة نادراً ما يتكلمون عن هذه القضايا إنما جُل مايطرحونه قضايا فكرية وعقدية ووعظيه تأخذ بقلوب وعقول الناس الى ربهم وتدعوهم للإستقامة علي مراده.
فياليتك يا شيخ سالم اكتفيت بإقرار الالفاظ البذيئة التي استعملها شوقي السيد (محامي مجموعة طلعت مصطفي) الذي أحنيت راسك احتراما له وهو يصف الدعاة و القنوات الإسلامية بالسيرك الاعلامي
ويساويهم بعمرو أديب الذي منع برنامجه لإحتوائه على ألفاظ خادشة للحياء (كما زعم شوقى أن هذا سبب المنع)
ويصرخ : لاحرية في الدين بل في كل شئ إلا الدين وإذا وصلت للدين - أي الحرية - تكون لعنة وفتنة.
ويدعوا بكل صراحة لضرب القنوات الدينية بيدٍ من حديد وإغلاقها إغلاقاً تاما بلا رجعه وبدون انتظار حتى لا يظل الناس فريسة لهذا "الضلال "الذى يلوث عقائدهم وأفكارهم.
ويتهم الشيوخ أنهم لم يعودوا شيوخاً بل صاروا نجوماً متكبرين صورهم في الشوارع (وعلي فكرة من أكثر من تعرض صورهم في الشوارع سالم عبد الجليل نفسه)
كل ذلك طرف من تشنجات هذا الكاره الذى يعلن عداوته لكل من يتكلم فى الدين على هذه القنوات وينفى عنها كل خير هكذا بتعميم مطلق وسالم يسمع كل هذا ولا ينكر منه شيئابل يزيد سالم علي كل ماقيل كذبا وتدليسا باسم الدين يؤيد به آراء هذا العلمانى .
فيدعي علي النبي كذبا انه ترك منطقة رمادية بين الحلال والحرام ولم ينكر على الناس الوقوع فيها ولم يقل أبدا أنها حرام وهي المشتبهات بل أقصى ما وصل إليه النبى أنه قال (الأحسن أن تتركوها) فلماذا إذا يحرم هؤلاء المتشددون على الناس عيشهم ويطلبون من الناس ألا يقعوا فى المشتبهات؟
وكلنا يحفظ بقية الحديث الذي بتره قاصدا (ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى . يوشك أن يرتع فيه وفى رواية(يوشك أن يواقعه) . ألا و إن لكل ملك حمى . ألا وإن حمى الله محارمه .) فيحولها سالم بقدرة عجيبة علي التلبيس إلي (الأحسن ماتعملش المشتبهات ) و يتجاهل بداية الحديث التى ينادى فيها النبى الأمة (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه)
ثم يدعي أن الآراء التي عرضت في مقاطع مبتورة للدعاة انما هي آراء شاذة وغريبة وأن أصحاب هذه المقاطع يميلون لما يسميه بثقافة التحريم وأن الناس تحب من يحرِّم وتعتبره متمسكا فلذلك يلجأ الشيوخ للتحريم لأنه - بزعمه-أسهل وهم بذلك ليسوا علماء لأن العالم فى تعريفه وبألفاظه : "العالم هو الذي يفتي بالرخصة من مظانها"
ولى مع هذا التعريف العجيب وقفة مهمة ولقد بحثت عنه بحثا مضنيا حتى كلت عينى فلم أجد له أثرا فى كلام أحد من أهل العلم المعتبرين سلفا أو خلفا ممن عرَّفوا العالم الربانى بل العكس هو الصحيح فلن تجد إلا ذما وتفسيقا لمن إنتهج هذا المنهج التلفيقى الذى يضيع على الناس دينهم
فالرخص الشرعية الثابتة بالقرآن والسنة لا بأس من العمل بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» أخرجه أحمد في المسند (2/108)، وابن حبان في صحيحه. أما تتبع رخص المذاهب الاجتهادية والسعى وراءها دون حاجةٍ يضطر إليها المفتي، والتنقل من مذهب إلى آخر والأخذ بأقوال عددٍ من الأئمة في مسألة واحدة بغية الترخص، فهذا المنهج قد كرهه العلماء وحذَّروا منه، وإمامهم في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «إني أخاف عليكم ثلاثًا وهي كائنات: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تفتح عليكم»( ، وهذالحديث tأخرجه الطبراني في الكبير (282) وفي الأوسط (6/342) من حديث معاذ بن جبل الحديث له شواهد مرفوعة وموقوفة يقوى بها إلى الحسن لغيره.
فزلة العالِم محفوفة بالمخاطر لترتب زلل العالَم عليها، فمن تتبع زلل العلماء اجتمع فيه الشر كله.وقد عبر العلماء عن هذا العمل بأنه فسق لا يحل.
بل هناك من العلماء من حكى الإجماع على حرمة تتبع الرخص حتى لو كان عاميًا، ومن أولئك الإمام ابن حزم رحمه الله حكى الإجماع على اعتباره فسق كذلك وقال – نقلا عن غيره -: لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله.
، وابن الصلاح رحمه الله، وكذلك ابن عبد البر، حيث قال ـ رحمه الله ـ: «لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعًا».
ونقلوا عن الإمام أحمد أنه قال: لو أن رجلا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في السماع وأهل مكة في المتعة كان فاسقا.
وقد أفاض الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ في الآثار السيئة التي تنجم عن العمل بتلقّط الرخص وتتبعها من المذاهب، وخطر هذا المنهج في الفتيا.
والتساهل المفرط ليس من سيما العلماء الأخيار، وقد جعل ابن السمعاني ـ رحمه الله ـ من شروط العلماء أهل الاجتهاد: الكف عن الترخيص والتساهل، ثم صنف ـ رحمه الله ـ المتساهلين نوعين:
1 ـ أن يتـساهل في طلـب الأدلـة وطرق الأحـكام، ويأخـذ ببـادئ النظر وأوائـل الفكر، فهذا مقصر في حق الاجتهاد، ولا يحل له أن يفتي ولا يجوز.

2 ـ أن يتساهل في طلب الرخص وتأول السنة، فهذا متجوز في دينه، وهو آثم من الأول.
والملاحظ أن منهج التساهل القائم على تتبع الرخص يفضي إلى اتباع الهوى وانخرام نظام الشريعة، «فإذا عرض العامي نازلته على المفتي، فهو قائل له: أخرجني عن هواي ودلني على اتباع الحق، فلا يمكن والحال هذه أن يقول له: في مسألتك قولان فاختر لشهوتك أيهما شئت»، أو سأبحث لك عن قولٍ لأهل العلم يصلح لك، وقد قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: «لو أن رجلاً عمل بكل رخصه؛ بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة، كان فاسقًا».
ويروى عن إسماعيل القاضي ـ رحمه الله ـ أنه قال: «دخلت على المعتضد فدفع إلي كتابًا، فنظرت فيه وقد جمع فيه الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم، فقلت: مصنف هذا زنديق، فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟ قلت: الأحاديث على ما رويت، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح المسكر، وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء، ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب».
ولعل واقعنا المعاصر يشهد جوانب من تساهل بعض الفقهاء في التلفيق بين المذاهب وتتبع الرخص، كما هو حاصل عند من يضع القوانين والأنظمة، أو يحتج بأسلمة القانون بناءً على هذا النوع من التلفيق، أما حالات الضرورة في الأخذ بهذا المنهج فإنها تقدر بقدرها.
هذا كله يعلمه سالم ويحفظه بحكم دراسته الأزهرية التى يباهى بها ثم يأتى بعد ذلك فيطمس عليه و يدعى ان هذا هو العالم وان الناس حرة تختار ماتشاء ويغلق تماما باب الاجتهاد بتحريمه الصريح لذكر رأى العالم اذا أجتهد بل لابد ان يذكر رأى كل العلماء الذين تكلموا فى المسألة والناس تختار كما تشاء وبلفظه: الناس حرةاللى يلتحى يلتحى واللى مايلتحى مايلتحى ) وأكمل أنا على منواله ونتيجة لرأيه ... ( واللى يتزوج متعة يتزوج واللى ياكل ربا البنوك يأكل واللى تتعرى تتعرى واللى واللى .........
وكلنا يعلم أنه ما من مسألة تقريبا من مسائل الدين إلا وقد وقع فيها الخلاف ولو بحثنا لوجدنا علماءا أفذاذا زلوا زلات قاتلة فمنهم من أباح نكاح المتعة ومنهم من أباح وطء المرأة فى دبرها وهى أمور مجمع على حرمته أفيجب على كل من يفتى سائلا أن يعرض عليه هذه الزلات ؟ سالم عبد الجليل يرى وجوب ذلك
وكأنه بذلك يبطل حديث النبى(المجتهد اذا اجتهد وأخطأ فله أجر واذا اجتهد وأصاب فله اجران ) فلا أحد عنده يحق له الاجتهاد او الفتوى حتى لو بلغ مرتبتها بل يجب أن يظل مجرد ناقل وإن توافرت عنده أدوات الإجتهاد.
ولكن فى الحقيقة إن أكثر ما يدعو للدهشة فى هذه الحلقة العنيفة المقاطع التى بُثت وادعلى سالم بك أنها فتاوى شاذة ويتهم نية قائليها أنهم راغبوا شهرة بتتبعهم للغرائب التى يعجب الناس بها
فليس من كلمة تلفظ بها شيخ في المقاطع التي انتقوها إلا ولديه من الله عليها برهان وله فيها سلف ودليل
وأنا أهيب بكل من يقرأ هذا المقال أن يرجع إن استطاع فيسمعها ليخبرنى فى الردود أيها شاذ أو غريب بل أيها لم يقل به جمهور أهل العلم
و ما الذي يدعوا للضحك الشديد بعد كلام الشيوخ فى تلك المقاطع وهو الذي لم يتجاوز الدليل الشرعي من آية أو حديث ؟
إلا إن كان ضحكاً علي الشرع أوضحكاً من ديننا فهذا إذا أمر آخر.
إن صدور هذا الضحك من شوقي السيد أو خيري رمضان أو ياسر عبد العزيز أمر طبيعي معتاد لكن ان يشاركهم الضحك الشيخ سالم فهذا هو ما يندي له الجبين ويستحق منا الحزن والاشفاق على ما آل إليه حال الشيخ
فحكم حلق اللحية مثلا الذى جاء على لسان شيخنا المحدث أبى إسحاق وهو-أى الحكم- الذى نال نصيبا وافرا من استهزائهم وتعالت عليه ضحكاتهم
هل هو رأي شاذ او غريب؟ أم هو قول الجمهور الساحق من اهل العلم وهل أخطأ الشيخ حينما أفتى السائل بقول الجمهور النابع من العديد من الأحاديث الصحيحة الثابتة التى لا يكاد يخلو منها مصنف حديثى .بل إن سالم نفسه أقر في نفس الحلقة انه رأي الجمهور وأن مذهب واحد هو الذي أجاز حلقها (و حتي هذا كذب فليس مذهب و إنما قول أحد مجتهدى المذهب الشافعي وهو النووي رحمه الله وهو لم يجز إنما كره وخالف بذلك إمام مذهبه الشافعى نفسه الذى قال بالحرمة)
أين الشذوذ والغرابة إذا فى كلام فضيلة الشيخ أبى إسحاق وهل لأنه عمل بالقاعدة الفقهية السليم (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه )فنصح السائل أن يغير مهنته إن لم يستطع الكف عن التكسب من إعانة الناس على فعل حرمه جمهور العلماء ونهى عنه إما الأنبياء يكون بذلك قد أتى بالشذزذات والغرائب؟؟
أين الشذوذ فى كلام الشيخ المنجد حفظه الله حين تكلم عن الغزو الفكرى لأولادنا عن طريق الرسوم المتحركة وضرب مثلا لشخصية يحبها الأطفال فى هذه الرسوم وهى شخصية الفأرفى حين الشرع يذكر أنه حيوان مقيت وماجاء الشيخ بكلمة من عنده فى المقطع انما ذكر أحاديث النبى الصحيحة التى تكلم فيها عن هذا الحيوان
هل كلام النبى صاركلاما شاذا هو الآخر ومدعاة للسخرية والضحك؟
أما إذا انتقلنا للكلام عن مقاطع الدكتور حازم شومان والذى له نصيب وافر منها حيث بدأوا به وكذلك به ختموا ولكنها مشاهد متفرقة من حلقة واحدة أعلم جيدا أنها أزعجتهم أيما إزعاج وهى حلقة الرد على مسلسل الجماعة وكيف لا ينزعجوا وقد أطلق فضيلة الدكتور أعيرته الثقيلة على العمل العلمانى الأكبر لهذا العام والذى يؤصل فيه أخوهم وحيد حامد قواعد العلمانية ويفتح فيه النار على كل ماهو إسلامى أو يمت للدين بصلة.
هل أخطأ الدكتور حازم حينما قال العلمانية تكشف عن وجهها القذر فى هذا المقطع؟
وهل كان وجه العلمانية نظيفا حينما أرادت عزل الدين وجعله حصريا فى المساجد بل فى أضيق من ذلك فلا يتجاوز الروح الداخلية كما صرحوا بذلك فى المسلسل وفى البرنامج (أتواصوا به)
ولماذا يأخذ الدكتر حازم هذا القسط الوافر من الإستهزاء والسخرية وتتعالى الضحكات بعد مقطعه ويتهم بأنه ممثل قدير و يستعين بأسلوب الإثارة والتشويق؟
هل لأن صوته عالى وأنه يتحمس أثناء الإلقاء و لأن هذا الصوت يزعجكم؟
ألم تعلموا أن النبى كان إذا اعتلى المنبر كما فى حديث جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي رواه مسلم
هل تضايقكم هذه السنة أم تضايقكم غيرته التى نحسبها فيه ولا نزكى على الله أحدا
إن ضايقتكم غيرته وغضبه لله فاعلموا أن النبى قال إن المؤمن يغار والله أشد غيرة
وروي ان سعد بن عبادة قال: لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح. فقال الرسول: “اتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله، حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن”.
أم تضايقكم حجته ودحضه لافتراءات أخيكم وحيد فى هذا المسلسل الذى فصلنا فى الرد عليه و إثبات بطلانه فى مقال عندما يكون المبدع إرهابياhttp://forums.way2allah.com/showthread.php?t=99982
وغير ذلك من المقاطع على نفس المنوال ولو أن المعد اجتهد قليلا لربما جاء بزلات فما من أحد إلا ويزل وليست العصمة إلا لنبى
لكن يشاء الله أن يحفظ هؤلاء الدعاة من إفك هؤلاء العلمانيين و شيخهم فلا يأتون إلا بمقاطع لا تزيدهم إلا عزة وليست من زلاتهم ولله الحمد والمنة
ومما يجدر ذكره عدم إظهار مقاطع زكريا بطرس التى أكد المذيع أنها عنده لكنه أبى أن يستفز مشاعر المشاهدين بعرضها !
و أنا أسأل هنا سؤالا عابرا لن أستطرد حوله هل استفزاز الناس على هذا الصليبى المشلوح الذى ما ينفك عن سب دينهم ونبيهم أولى أم استفزازهم وتنفيرهم من دعاة يأخذون بأيديهم إلى ربهم؟؟
الإجابة بالطبع واضحة فمشاعر الناس المرهفة التى احتملت عرض الإستفزاز الإسلامى المتطرف بصعوبة- حتى أن شابا مرهفا أرسل للمذيع يقول :أنا بقيت بخاف أوى من الشيوخ- لا يمكن أن تتحمل النوع الآخر من الإستفزاز لأننا ضيوف (ويا بخت من زار وخفف)
وأعود فأكرر كل هذا طبيعى ومعتاد من العلمانيين الذين تفرق شملهم إلا علينا لكن الشيخ الفاضل الذى يمرر كل هذا من تحت أنفه وبرضاه كيف نلتمس له العذر ؟
وهو الذى يضم صوته لصوت العلمانية ويصرخ وينادي لايفل الحديد إلا الحديد ولا يحارب الفكر إلا بالفكر ليوحى للناس ان هناك حربا بينه بين الدعاة بل ويصرح ويقول هؤلاء الدعاة وقفوا حائط صد بين الناس والمؤسسة الدينية ويكذب مرة اخري بادعائه أن هناك من يقول (مادام سالم يعمل في المؤسسة الدينية يبقى موظف ويبقى ويبقى ولاتسمعوا له)وأنا والله لاأدرى من قال هذا الكلام الذى لا أتصور أن يخرج من فم أحد الدعاة وبهذه الركاكة و السطحية وما أظنه إلا اختلاق من عقل سالم الذى يعانى فيما يبدو من عقدة الاضطهاد والتى صورت له أن الدعاة ينشغلون به كما ينشغل بهم ويحقدون عليه وعلى الأزهر كما..............
وأنا أريد ان أسأل كل من يزعم أن الدعاة يحاربون الأزهر أو حتى لا يحترمونه
أين هذا الهجوم ولما تتصورون معاركا مكانها الوحيد عقولكم ؟
اين هذا الهجوم من دعوة الشيخ حسان الصريحة للحفاظ علي مكانة الازهر واحترامه الشديد للشيخ سيد طنطاوى حتى وهو يرد عليه أيام أزمة النقاب ؟
وأين كان هذا الهجوم يوم أُبرز سالم عبد الجليل فى القنوات السلفية؟
وأين ذهبت الحرب والخصومة و الدعاة الأزاهرة يملؤون القنوات السلفية إلى اللحظة التى أكتب فيها هذا المقال وعلى رأسهم العالم الفاضل الدكتور نصر واصل المفتى الأسبق وصاحب المواقف المشرفة و غيره كثير مثل الشيخ الزغبى و الدكتور مازن السرساوى والشيخ أحمد جلال وآخرون لا تحضرنى الآن أسماؤهم
وأين كان التعصب ضد الأزهر من دعوة المشايخ لشباب الصحوة الملتزمين للالتحاق بكلية أصول الدين أيام مافتحت أبوابها لحملة الشهادات العليا (ثم أُغلقت بعدها فى وجوههم بفعل فاعل)؟
أين الحرب الوهمية وأبناء أغلب الدعاة طلبة فى المعاهد الأزهرية؟
وغير ذلك كثير من المواقف التى دافع فيها الدعاة عن الأزهر ورفضوا كل الدعاوى لتسفيهه أو النيل من قيمته من أمثال العلمانيين الذين يؤيده م سالم عبد الجليل
كل ذلك وتدعوهم بحائط صد ضد المؤسسة الدينية ؟
و تعود مرة أخرى فتردد موضوع التمثيلية الهزلية المسماة بالرخصة أو تصريح الخطابة وتطلب تعميمه على مدينة الإنتاج الإعلامى وتلوح برخصتك التي لا تدخل مبنى التلفاز المصرى إلا بها
الكل يعلم حقيقة هذه التصاريح وكيف ان المشايخ طالما أعلنوا انهم علي استعداد تام للاختبار بل وأُختبروا من قبل ونجحوا ومع ذلك لم يحصلوا علي هذه الرخصة المزعومة التي يحصل عليها أى خريج اصول الدين أو لغة عربية وقد يستخرجها وهو يلحن حتي في الفاتحة ولا يستطيع ان يفرق بين واجب ومستحب وركن وشرط و أنا أظن أن حال جل خطباء الأوقاف من حملة التصاريح لا يخفى عليك و أنت وكيل الوزارة المرموق بل لا يخفى على كل من يقرأ هذه السطور وهذا والله شىء يحزن وكلنا أمل فى الله أن ينصلح حال الأزهر أئمته ليخرج لنا أمثال العلامة أحمد شاكر والشيخ على محفوظ والشيخ محمد الخضر حسين والشيخ كشك والشيخ جاد الحق على جاد الحق رحمهم الله جميعا وأكثر من أمثالهم ورزق الشيخ سالم الاقتداء بهم آمين.
إن ما حدث يوم الاثنين إنما يعد من أعظم المصائب التي حلت علينا في الأيام الاخيرة التى تنهال فيها السهام على الأمة من كل حدب وصوب ليس لمجرد الهجوم علي السلفية أو دعاتها فهذا أمر معتاد ليس بجديد لا نرد عليه إلا بقول الله (ولنصبرن علي ما آذيتمونا)
وهو من جملة الفتن التى نبأنا الله أنه يختبر بها عباده المؤمنين((أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ))
ولكنَّ المصاب الحقيقي أن يتحول شيخ فاضل وعالم ازهري الي علماني يؤيد العلمانية والديموقراطية وهذه المذاهب و الأفكار الوضعية ويقر بها ويرضي بالجلوس مع دعاتها ويدعمهم بل ويزيد عليهم سخرية واستهزاءا برموز الدين وبحملة الدين ومبلغيه بل وبكلام الدين ! وإنا لله وإنا إليه راجعون
ولذلك سألت أعالم أم علمانى؟
رابط لحلقة فضيلة الشيخ أبى إسحاق الحوينى بعنوان
قضية التعدي على المشايخ السلفية والقنوات الاسلامية السلفيةhttp://www.way2allah.com/modules.php...les&khid=32040

قائمة المدونات الإلكترونية